لماذا لم تذكر الأناجيل الأخرى قيامة القديسين؟
تتمثل إحدى الأسئلة الأساسية في: لماذا ذكر متى قيامة القديسين بينما لم يذكرها الكُتّاب الآخرون؟ يبدو أن الأناجيل الأخرى قد اختارت عدم تضمين هذا الحدث. هناك عدة فرضيات تفسر هذا الغياب. أولًا، إذا نظرنا إلى جسد القديسين الذين “أقيموا”، نجد أنه لم يكن في حالة ممجدة وغير قابلة للفناء كما حدث مع قيامة يسوع. يُحتمل أن هؤلاء القديسين قد عادوا إلى الحياة في أجساد قابلة للفناء، وبالتالي كانوا سيبدون كأشخاص عاديين مثل لعازر، الذي تم إحياؤه من الموت ولكن سرعان ما مات مرة أخرى.
تفسير متى وهدفه من ذكر القيامة
إذا كان هذا الحدث قد حدث بالفعل، فمن الممكن أن يكون متى هو الوحيد الذي قرر تضمينه في إنجيله. قد يعود السبب إلى أن متى كان يكتب لجمهور يهودي، وكان هدفه التأكيد على أن يسوع هو “إسرائيل الحقيقي” الذي حقق ما فشلت فيه إسرائيل. إن ذكر قيامة القديسين قد يساعد في التأكيد على أن قيامة المسيح هي التي تجعل القيامة النهائية ممكنة، كما تنبأ بها الأنبياء في العهد القديم (مثل دانيال 12:2 وحزقيال 37:12-13). هذا يشير إلى أن يسوع هو من فتح الطريق للقيامة النهائية لجميع المؤمنين.
هل قيامة القديسين حدث حرفي أم رمزي؟
هناك أيضًا احتمال أن تكون قيامة القديسين في متى ليست حدثًا حرفيًا، بل رمزيًا. في العديد من الأحيان، كان الكتاب القدماء يستخدمون اللغة الرمزية للتعبير عن أحداث عظيمة. قد يكون متى قد استخدم هذا الأسلوب لإيصال فكرة لاهوتية، وهي أن قيامة القديسين هي علامة على القوة التي يملكها يسوع لتغيير مصير البشرية. في مقال لاحق، سيقدم الدكتور ميخائيل ليكونا هذه الفكرة كفرضية، حيث يشير إلى أن الكُتّاب اليهود والرومان في العصور القديمة كانوا يستخدمون اللغة الظواهر بشكل رمزي، وقد يكون متى قد اتبع هذا النهج في كتابته لجمهوره اليهودي.
هل يمكن أن تكون قيامة المسيح رمزية؟
بالرغم من الفكرة القائلة بأن قيامة القديسين قد تكون رمزية، لا يعني هذا أن قيامة المسيح نفسها كانت كذلك. في الواقع، يرى الكثير من العلماء أن القيامة الجسدية الحرفية هي التفسير المقصود والوحيد لقيامة يسوع. كما أشار بولس في رسالته إلى كورنثوس (1 كورنثوس 15:17) إلى أن الإيمان المسيحي لا قيمة له إذا لم تكن قيامة يسوع قد حدثت حرفيًا. أيضًا، يصعب تخيل أن الشهداء الأوائل للمسيحية قد ضحوا بحياتهم من أجل مجرد مجاز.
التحدي القائل بأن القيامة لم تحدث حقًا
رغم أن بعض المشككين قد يطرحون أن قيامة القديسين لم تحدث فعلًا، فإن هذا لا يؤثر على صحة القيامة الحرفية للمسيح. تشير الأدلة الكتابية المبكرة إلى حدوث القيامة الجسدية الحرفية، وليس مجازًا. كما أن الأدلة الظرفية (مثل النبوات، التفاصيل المحرجة، شهادة الشهود، وتأسيس الكنيسة) تدعم صحة حدث القيامة. حتى مع التساؤلات التي يثيرها البعض حول قيامة القديسين، فإن القيامة الجسدية للمسيح تبقى حدثًا محوريًا في الإيمان المسيحي.